أخبار ومقالات » تقارير واستطلاعات > رسالة النبي ص بخطبة الجمعة لششيخ محفوظ الزويد
:: رسالة النبي ص بخطبة الجمعة لششيخ محفوظ الزويد

القارة.نت « 2010/3/11 » | عدد القراءات « 112 » | عدد التعليقات « 0 »

رسالة النبي ص بخطبة الجمعة لششيخ محفوظ الزويد

تحدث سماحة الشيخ محفوظ الزويد يوم الجمعة الماضي 18 ربيع الأول 1431هـ حول رسالة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وطرح عدة تساؤلات حول قضية النبي الأمرم صلى الله عليه وآله.

وفيما يلي نص الخطبة:

قال الله تعالى في كتابه الكريم : (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ ).

الحديث سيكون حول رسالة النبي الأكرم  " صلى الله عليه واله وسلم "  هناك تساؤلات عدة تطرح حول مهمة النبي الأكرم  " صلى الله عليه واله وسلم "  في قضية التبليغ .

من التساؤلات التي تطرح على رسالة النبي  " صلى الله عليه واله وسلم "  هل أن مهمة النبي " صلى الله عليه واله وسلم " هي تبليغ الرسالة وإيصال القضايا والأحكام الإلهية إلى الأمة ؟

أم أن مهمة النبي الأكرم صلى الله عليه واله هو حصول الهداية الإيصالية للأمة بحيث أن الأمة لابد أن تعمل بالأحكام الإلهية وبكل التشريعات الإلهية ؟

هل مهمة النبي أن يؤسس دولة كاملة حقيقية ومجتمع إسلامي كامل ؟
أم أن مهمة النبي الإيصال والتبليغ والبيان والإنذار والإرشاد فقط ؟

البعض يقول: أن مهمة النبي هو صنع الدولة والمجتمع وتجسيد الأحكام الإلهية في المجتمع بشكل ملموس وظاهر وبيّن على المجتمع الإسلامي .
والبعض يقول: أن مهمة النبي "  صلى الله عليه واله وسلم "  هي التبليغ فقط وليست الهداية الإيصالية  .

هناك نقطه أخرى نغض الطرف عنها لضيق الوقت وهي:
هل هذه الحركة التبليغية الإرشادية لابد أن تبقى عند النبي الأعظم  " صلى الله عليه واله وسلم "  إلى النهاية ،  أم تقف عند حدّ معين ؟ كما فعل بعض الأنبياء كالنبي يونس عليه السلام ، أي انه هل يلحظ الأمة فإن استجابت لدعوته يستمر في تبليغة وبيانه للإحكام الإلهية ، أو أنه يقف إذا وقفت   .

من صفات النبي الأكرم صلى الله عليه واله أنه محبا للأمة ، رؤوفا رحيما بالأمة، قال تعالى : (   لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ 

هذه من الصفات التي تجسدت في كل حركة من حركات النبي الأعظم صلى الله عليه واله ولم يوصف نبي ولا أي شخص بعد الله تعالى في القرآن بأنه  " رَءُوفٌ رَحِيمٌ  " إلا النبي  " صلى الله عليه واله وسلم "    لتجسده في سلوكه وفعله وقوله لذا رسول الله صلى الله عليه واله كان كثيراً ما كان يدعو للأمة ( اللهم اغفر لقومي إنهم لا يعلمون)  أية نفسية ، وأي خلق عندك يا رسول الله إن عقولنا لا تستطيع أن تستوعب تلك العظمة السامية ، وقد عرفك القرآن فقال عنك   (وإنك لعلى خلق عظيم)  وأنت الصادق الأمين تقول عن نفسك  ( أدبني ربي فأحسن تأديبي) .

النقطة الأخرى : لماذا هذا الحرص والرحمة والرأفة من النبي صلى الله عليه واله على أمته  ؟ 

ربما يقول البعض : الواجب على النبي أن يبلغ ويترك الأمة وشأنها . لماذا يقول عنه القران الكريم : (  عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ )  (طه (1) مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى ) .

الجواب  : لأن النبي يعلم بحقيقة وعظمة هذه الرسالة وواقعية وتأثير هذا الدين  على حركة الإنسان في الدنيا و الآخرة ، و يعرف أن قيمة الإنسان الواقعية تتجسد من خلال ارتباطه بهذه الأحكام ألإلهيه وبهذه الشريعة الإلهية فإذا اتبعها الإنسان وعمل بها سيكون حتماً من الناجين وإذا تركها سيكون من الهالكين . لذا رسول الله صلى الله عليه واله عندما يتألم للأمة لأنها لم تتبع الرسالة ألمه ليس ناظراً لذاته وشخصه  بل هو ناظر في ذلك إلى أمته عطفا وشفقة ورحمة عليها   .

لذا قال صلى الله عليه واله في دعائه :( اللهم اغفر لقومي ) يؤذونه ويرمونه بالحجارة ويرمونه بالأوساخ ويفعلون به ما يفعلون حتى قال صلوات الله عليه :( ما أوذي نبي مثلما أوذيت ) ومع هذا يقول :( اللهم اغفر لقومي إنهم لا يعلمون) نقول لأنه يعرف  بقيمة هذه الرسالة وحقيقة هذه الرسالة وعظمتها وبالقيم والمبادئ والتشريعات والأحكام التي  يحملها إليهم وأنه لم يأت نبي بمثل ما أتى به لهذه الأمة .

هكذا يجب أن تتجسد روحية المسؤولية نحو الأمة والمجتمع فالعامل في المجتمع الذي ينزل للساحة يجب أن يأخذ النبي قدوة وأسوة يتألم لآلام المجتمع ويتأمل لآمال المجتمع فلا يتألم لشخصيته ولا يعيش في دائرة آماله بل يعيش هم الأمة وشعورها وأحاسيسها  ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة )  .

كان النبي يبذل الجهد الكبير في سبيل الأمة فقال القران الكريم: ( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) يعني أنت تتألم وتتحسر وهذا كله نابع من الحب الذي تحمله للأمة . لماذا ؟ كي تصل الأمة لشاطىء الأمان ، وتدخل دائرة الصراط المستقيم ، كل هذا حب من النبي الأكرم صلى الله عليه واله ولكنه ليس مطلوب منك أن تهدي الأمة برمتها لهذه الشريعة ، فالهداية ليست مهمتك ( أي الهداية الإيصالية ).

فالهداية بيد الله تعالى (وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء )  فالله تعالى مؤثر ، والاستعداد والقابلية الموجودة عند الإنسان لها دور في الهداية ، وذلك  بأن يهيء نفسه لتقبل التشريعات الإلهية  . ولذا لا نأتي ونقول : كيف أن النبي صلى الله عليه واله بذل الجهد الكبير في تلك الفترة الزمنية من مكة إلى آخر ساعة وهو يقول :  آتوني بدواة وكتف أكتب لكم كتاباً لن تضلوا من بعده أبداً .

إلى تلك اللحظات كان حريصا على المؤمنين، رؤوفا بهم .لكن ما إن أغمض عينيه إلا وحصل الإنقلاب العظيم من الأمة .

هل يتخيل إنسان أن النبي صلى الله عليه واله قصّر في تبليغه ؟

ونفس السؤال يُطرح حول شخصية الإمام علي والإمام الحسن وباقي الأئمة عليهم السلام .لماذا لم تهتدِ الأمة ؟ لماذا لم تتبع الأمة ؟ لماذا لانتقاد الأمة تحت ولاية الإمام علي عليه السلام وباقي الأئمة ؟

ليست القضية مرتبطة فقط بالنبي أو بالإمام عليهم السلام بل أيضا مرتبطة بالاستعداد الذي توجده الأمة أو يوجده الانسان نحو التشريعات الإلهيه لذا قال القران للنبي الأكرم صلى الله عليه واله في هذه الحالة : (لعلك باخع نفسك الا يكونوا مؤمنين ) أنت تتأذى وتجهد نفسك لأنهم لم يؤمنوا بالشريعة الإلهية  ولم يأخذوا بالأحكام السماوية لذا قال القران الكريم عنه صلى الله عليه واله : (طه . مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى . إِلاَّ تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى ) إننا عندما انزلنا عليك القران لا تجهد نفسك فوق الواقع، هناك واقع وطموح يعيشه الإنسان ، فهناك واقع لكنه ربما يكون متمرداً يصطدم  ويرفض الهداية وهذا ماهو حاصل في حركة الأمم نحو الإرشادات الإلهية فيقول :( طه . مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى ) ثم يقول : (إِلاَّ تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى ) الأمة لها الدور الكبير والتأثير الأساسي في صنع الاستعداد والقابلية ، لتقبل عملية التغير في الساحة الاجتماعية  ، ولذا قال تعالى  :  (  إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ )  لذا يجب على  العامل في الساحة الاجتماعية أن يكون واعيا لواقعية المجتمع ، صحيح إنك تحمل قيم ومبادىء و قناعات وطموح لكن عليك أن لا تعيش فوق الواقع ، فالطموحات شيء والواقع شيء ، ربما الواقع يتحكم في حركة المبلغ أو المصلح الاجتماعي .

الواقع متباين في قبوله للقيم والمبادئ الإلهية وربما هناك نسبة قليلة لا تتفاعل بشكل كبير .

أنا آتي للساحة وعندي قناعات وأقوال فأنا أدعوا الى الخير والتغيير والإصلاح، كل هذه موجودة ولكن لا اثبط نفسي في عدم قبول المجتمع في ذلك ، فما هو الواجب عليك ؟

أن تنزل إلى الميدان وأن تعمل ، الواجب عليك ان تٌبلغ وترشد، الواجب عليك أن توجد الحركة الإصلاحية في المجتمع ، هذا هو الواجب عليك ، أما النتائج ليست بيديك (إِلاَّ تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى ) النتائج هي مسؤولية المجتمع بالأساس وليست مسؤولية المصلح أو المبلغ .

أنت يجب عليك أن تتحرك بشكل سليم وتخطيط دقيق على وفق الآليات السليمة والصحيحة وحسب المسار الدقيق الذي ينسجم مع واقعية الأمة .

بعبارة أخرى : يجب عليك التخطيط والنظر بشكل صحيح وسليم للمجتمع أما النتائج ليست بيديك .

هناك عوامل كثيرة تتدخل بالنتائج ،  كعامل النية لدى الإنسان ، عامل الثقافة ، معرفة الإنسان ، صلاحية الإنسان للعمل ، معايشته لواقع المجتمع ، كل هذه عوامل أنت يجب عليك  أن تحققها  .

هناك عامل آخر : وهو عامل الإمداد الغيبي : هذا العامل مهم في حركة الإنسان فلا بد أن يكون للإنسان اتصال بالله تعالى ، لابد أن تكون علاقته مع الله علاقة صحيحة وسليمة لكي ينصره الله .( إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) ، (اذكروني اذكركم ) ، (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) هذه هي الإمدادات الغيبية .

وعامل آخر لتحصيل النجاح : هو المجتمع وقابلية المجتمع ووعي المجتمع وثقافته ، ومعرفة المجتمع وهمّ المجتمع ،  هل أن المجتمع هو بنفسه يعيش هذه القضية أو لا يعيشها  ، لأنه ربما البعض يطرح شيئا ، في رؤيت  كبير  لكنه صغير في نظر المجتمع، وربما بالعكس شيء مستصغر عندك لكنه كبير في المجتمع .

المجتمع يعيش هذه المشكلة لكن أنت غافل عنها في حركتك ،  لذا النتائج لها عدة عوامل ،  وبناءً على ذلك لا يحصل اليأس عند الذين ينزلون الى الساحة والى الميدان للعمل بمجرد أن يصطدموا بشخصية هنا أو شخصية هناك ، أو بِردة فعل  تصدر من زاوية من زوايا المجتمع . هذا شيء طبيعي ، لذا قال القران  : (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ) اذا اعرضوا ووقفوا في وجهك ولم يتقبلوا النصيحة فأنت لست مجبوراً في إيصالهم ( إن عليك إلا البلاغ ) هذه هي المهمة الأساسية لأن الله يريد أن يوصل الحجة إلى الأمة . يُوجد النبوة والعلماء والكتب ووسائل المعرفة لأنه ستكون هناك ساحة حساب يوم القيامة ، ساحة مقابلة بين العبد وبين الله تعالى ، يُسأل العبد يوم القيامة لِم لم تعمل ؟ لماذا لم تصلي ؟ لماذا لم تقم بذاك التكليف الشرعي ؟
فيقول العبد: لا أعلم .
فأنا إذا ماعلمت يكون لدي حجة فلا أعرف الصلاة ولا الصوم فلم أعلم أن الحج واجب عليّ .
فيأتيه النداء : لِم لم تتعلم ؟؟ ما هو القصور الذي لديك فلم تتعلم ؟؟

ولا يتوقف الأمر في العتاب على جانب الحكم الشرعي بل لكل جوانب الحياة ، فالدين جاء للإنسان لكل جوانبه، لإيصال الإنسان إلى السعادة والخير والكمال فإذا قصّر الإنسان في حصوله على السعادة سوف يُسأل : لِم لم تعمل للوصول إلى السعادة سواء في الجانب التشريعي من صلاة وصوم .. أم في جانب الاقتصاد أو الثقافة أو جانب الفكر والعمل الاجتماعي .

فلا نتخيل أننا سوف لن نُسأل عن كل تقاعس يحدث للمجتمع ( لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها) فكل ما أعطاك الله من موهبة وقدرة سوف يحاسبك عليها. يُسأل الإنسان عن كل نعمة اغدقت عليه. 

فعندك القلم الرائع ، والفرشة الجميلة ، وعندك اللسان الطلق والمال . هذا كله سوف تُسأل عنه ، لماذا لم ترفد صاحب القلم بمالك ؟
وأنت يا صاحب القلم لماذا لم توجه المجتمع؟ وأنت يا صاحب اللسان لماذا لم تُبلغ المجتمع وهكذا ..

نحن نظن أننا نعيش القضية هكذا بدون مسؤولية وبدون سؤال وجواب ، صريح القران والروايات تقول أن كل انسان سوف يُسأل عن كل نعمة (لا يزول قدم عبد يوم القيامة حتى يُسئل عن أربعة : عمره فيما أفناه ، وعن جسده فيما أبلاه وعن ماله فيما أنفقه ومن أين اكتسبه ، وعن حبنا أهل البيت)

لذا قال القران هناك جانبين جانب الذين يحملون الاستعداد والقابلية ويتفاعلون بشكل قوي جداً مع الأحكام والوصايا والإرشادات  التي يطرحها النبي صلى الله عليه واله نتيجة القابلية الموجودة عند الإنسان  (وإذا يتلى عليهم قالوا امنا )

لماذا آمنتم ؟ ( إنه الحق من ربنا ) . عندهم الاستعداد والقابلية ، هم خلقوا الأرضية الذاتية والنفسية والقناعات الداخلية ( إنه الحق من ربنا إنا كنا قبله مسلمين ) لذا وسائل الوعظ والإرشاد اذا لم نستفد منها لاتوجد حجة علينا فعن طريق الجوال نستطيع أن نكتسب المعارف وعن طريق النت نستطيع أن نكتسب الحكم الشرعي   وعن طريق التلفاز كذلك كلها وسائل معرفة متحصلة لنا حتى في السيارة ، ورغم كل ذلك الأسف ترى العكس عندنا ،وهو العزوف عن المعرفة وعن السعي لتحصيل الثقافة بشكل كبير ، قد تجلس مع شاب متخرج من الثانوية او الجامعة ومع هذا لا يستطيع أن يكتب ثلاثة أسطر .. شيء مؤلم . إلى هذا الحد حصل لدينا التراجع .


تنقل بين المقالات
المقالة التالية القارة تبتهج بذكرى ميلاد الرسول (ص) وحفيده الإمام الصادق (ع) مغتربون (1) – عبدالله محمد الحسن المقالة السابقة
 
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع